حبيب الله الهاشمي الخوئي

73

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بيمناه ، وجعل عقباه خيرا من أولاه ، والمرجوّ منه سبحانه أنّ يمنّ عليّ بإتمامه بقرب محمّد وآله . فأقول : قال السّيّد ( ره ) : ومن كلام له عليه السلام في ذكر عمرو بن العاص وهو الثالث والثمانون من المختار في باب الخطب وقد رواه غير واحد من المحدّثين على اختلاف تطلع عليه في التّذنيب الثاني إن شاء اللَّه . عَجَباً لابْن النّابِغَةِ يَزْعَمُ لأَهلِ الشّامِ أنَّ فِيَّ دُعابَةٌ وإِنِّي امْرءٌ تِلْعابَةٌ أُعافِسُ وأُمارِسُ ، لَقَدْ قالَ باطِلًا ، ونَطَقَ آثِماً ، أَما وشَرُّ الْقَول الْكِذْبُ ، إِنَّه لَيَقُولُ فَيَكْذِبُ ، ويَعِد فَيُخْلِفُ ، ويَسْئَلُ فَيُلْحِفُ ، ويُسْئَلُ فَيَبْخَلُ ، ويَخُونُ الْعَهْدَ ، ويَقْطعُ الإلَّ ، فَإذا كانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زاجِرٍ وآمرٍ هُوَ ما لَمْ يَأْخُذِ السُّيُوفُ مَآخِذَها ، فَإذا كانَ ذلِكَ كانَ أَكْبَرُ مَكيدَتِه أَنْ يَمْنَحَ الْقَوْمَ سَبَّتَه ، أَما والله إِنَّه ليَمْنَعُني مِنَ اللَّعَبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ ، وإِنَّه ليَمْنَعَه مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيانُ الآخِرَةِ ، إِنَّه لَمْ يُبايِعْ مُعوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَه أَنْ يُؤْتِيه أَتِيِّةً ، ويَرْضَخَ لَه عَلى تَرْكِ الدِّينِ رَضيخَةً . اللغة ( النّابغة ) أمّ عمرو بن العاص سمّيت بها لظهورها وشهرتها بالبغى ، مأخوذة